مكي بن حموش
7205
الهداية إلى بلوغ النهاية
ثم قال تعالى إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [ 47 ] أي : في حيرة وتجاوز عن الحق . وَسُعُرٍ أي : واحتراق من شدة العناد ، والنصب « 1 » في الباطل وقيل وسعر : وعناد . يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ( 48 ) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ [ 48 - 49 ] . / روى أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه : " قال : هم القدرية الذين يقولون الخير والشر بأيدينا ليس لهم في شفاعتي نصيب ولا أنا منهم ولا هم مني " « 2 » . وقيل القول هنا محذوف . والمعنى يقال لهم : ذوقوا مس سقر . ومعنى يسحبون : أي : يجرون إلى النار . وفي قراءة ابن مسعود " إلى النّار " على التفسير « 3 » ، " وسقى " اسم من أسماء أبواب جهنم أعاذنا اللّه منها « 4 » . وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال : لوددت أن عندي رجلا « 5 » من أهل القدر فوجأت رأسه ، قال : ولم ذلك لأن اللّه عزّ وجل خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء « 6 » ، دفتاه ياقوتة حمراء وقلمه « 7 » ذهب وكتابه نور ، وعرضه ما بين السماء والأرض ينظر اللّه فيه كل يوم ستين وثلاث مائة نظرة يخلق في كل نظرة ، ويحيي ويميت ويقدر ويدبر ،
--> ( 1 ) ع : " التعب " . ( 2 ) أخرجه الترمذي عن ابن عباس بلفظ مغاير " صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب المرجئة والقدرية " وهو حديث حسن غريب 3 / 308 ( رقم 2239 ) . وانظر : تحفة الأشراف 5 / 169 مسند ابن عباس ( رقم 6222 ) وذكره القرطبي في تفسيره 17 / 148 ، والألوسي في روح المعاني 27 / 94 . ( 3 ) انظر : معاني الفراء 3 / 10 ، وجامع البيان 27 / 64 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 27 / 65 . ( 5 ) ع : " رجل " . ( 6 ) ع : " البيضاء " . ( 7 ) ع : " قلمه " .